السبت، 17 نوفمبر 2012

وداعٌ يتوسّل..




بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد وعجِّل فرجهم والعن أعدائهم

محتضنةً أخاها شبيه الرسول تودِّعهُ وتنتحب ، أخي علي اجلس لي سويعةً أتزوّد من أحاسيس الأخوّة ،دعني أُعطِّرُ أحضاني برائحة الورد الذي سيُقطَّع في كربلاء..

يُطوِّقها الأكبر بطوق الأخوّة الحاني ،يُجلّدها بفيض الصبر المنبثق من روحِ والده الحُسين !

ومن أين الصبرُ يا أخي وأنتم راحلون بجمعكم ! لِأبقى أنا أسقي

الأحد، 11 نوفمبر 2012

صدى عاشوراء..و[نصائح] !


اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد وعجِّل فرجهم والعن اعدائهم


بيننا وبين محرم النزر القليل ونحن نتمزق أشلاءً نتوق إلى تلك الليالي المسربلة بالآهات ،نحن قومٌ نُباغتُ الحزن قبل أن يهبط علينا ،نهوى التلحّف بالسواد وتسطير الأوراق بفيض الدمع ، نستلذُ بالصُراخ كما يستلذ الطِفل بأحضان أبيه ،نعشقُ إدماء الرؤوس كما يعشق الأديب شِعره
لاا أحد غيرنا يتمنى أن لا يُشفى من الجنون ولا أحد غيرنا يتمنى أن

الخميس، 25 أكتوبر 2012

أمنياتٌ تبكي !







واتجهت الحشود نحو كربلاء..
 بين تائقٍ للّقاء وبين متقطِّعٍ من البكاء..
وبقيت هنا أبكي حسرةً على كربلاء..
أنا لا أملك عملاً صالحاً أفخر به وليس لي صوتٌ معروف عند الملائكة وكلي تقصيرٌ ومعاصي،لكنني أملك عشق كربلاء وأعيش على الشوق إليها وأعتصر كل ساعةٍ من حنيني إليها.
ربّاه قد قتلني الشوق إلى جنة الحسين ومابيدي حيلةٌ للوصول ،لم أعد أقدر على قراءة أحرف الزوّار فهذا يكتب إلينا من داخل الصحن،وهذا يرسل

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

هل تملك عقلاً كبيرا؟!


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد وعجِّل فرجهم والعن اعدائهم


"إذا أردت أن تعرف حجم عقلك فانظر إلى الأشياء التي تغضبك!! "
حكمةٌ مأثورة قرأتها صدفةً ذات يوم واعجبتني لما فيها من العبرة الكثيرة فنحن مهتمون _كما أظن_ بتقدير حجم عقلنا وهل أننا

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

جمعةٌ أُخرى..وشوقٌ يستعر!




بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

"هاي جُمعه او مرّت ابلايه ظهور

او خابت اظنوني التي بيها ارتجي ..

او ظل أمل عندي يبو صالح و أگول
يظهر - إن شاء الله - بالجُمعه التجي"



قالها الأشكناني الميرزا عادل وفجّر بداخلي ينابيع الشوق اللاهبة إلى

الأحد، 16 سبتمبر 2012

سعادةٌ مشوّهة


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد وعجّل فرجهم والعن أعدائهم

انتهى من تناول وجبة إفطاره ونهض قاصدًا مكتبته المنزلية وطلب من زوجته أن تحضر كوب قهوته إليه في مكانه ليس لأنه نسيه إنها عادته كل يوم ،بل لأنه يحب أن يرى نفسه سلطانًا يأمر من حوله ،يُحب أن يكون ملكًا حتى

الثلاثاء، 21 أغسطس 2012

نبضاتُ العيد..


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد


هو العيد الجميلُ أتانا باسمًا يترنح باسطًا أياديه إلينا لنفرح وإلى الأطفال ليمرح ،ولا نعرف طعمًا جيدًا للعيد إلا إذا فعلنا العادات التي اعتادت عليها (القطيف) وربما الخليج ،فهي نكهة العيد الرائعة ورائحته الزكية فمن مستلزمات العيد:

الثلاثاء، 14 أغسطس 2012

اجعلني مُبدِعًا





بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

(متى يتطور مجتمعنا؟ متى نُفكر بطريقةٍ أفضل؟ متى نلحق ركب الإبداع؟)
اسئلةٌ طالما رددناها وإلى الآن ،لماذا ننتظر فنعلّق آمالنا بـ (متى) ؟وبيدنا نحن أن نطوّر المجتمع بأكمله فلو انتظرنا إلى أن يصحو الغير من غفلتهم فسنظلُ في آخر الركب ولن نتحرك قط.
بيدك أن تُغيّر من نفسك فتتطور وتأخذ بأيدي من حولك ،فلنُبعد عنا كلمة المستحيل تلك التي أخرتنا كثيرًا ولا أدري ماذا ستفعل بنا أيضًا فمن المخجل أن نظل ننتظر الغرب إلى أن يُطوِّروا أجهزتهم حتى نقتنيَها !
قبل فترة حضرت محاضرة عن تطوير النفس وعن الإصرار لوصول الهدف ،وتركزت في ذهني كلمةٌ قالها المُحاضر يقول :"هل رأيت منتجًا يوما ما في السوق وقلت في نفسك لقد فكرتُ في مثل هذا من قبل ! إذًا لماذا لم تصنعهُ أنت؟ فأنت تقدر ،ثم قال : قفوا وأغمضوا أعينكم وقولوا في دواخلكم سأصل لما أريد وسأصنعُ كل فكرةٍ أريدها "
نعم فلماذا لا نفعل كل ماينفعنا وينفع المجتمع؟. من حججنا الواهية قولنا أن التعليم هنا متخلفٌ لأبعد الحدود ،نعم هو كذلك لكن الإبداع لا يُولد من تعليم المدارس دائمًا فكم من شابٍ أبدع واشتهر بالرغم من فشله دراسيًا والأدهى أنه لايوجد فينا من يلتفت إلى الشباب الذين يريدون النهوض والذين يستطيعون أن يتقدموا ركبنا غدًا لكننا للأسف فقدنا روح التشجيع فكلما أراد أحدهم أن يبرز نفسه حطمّناه وأركسناه في مكانه ..ونريد أن نتطور!!
لكن أيضًا لايمكنني نكران الأشخاص الرائعين الذين أرادوا التغيير فتغيروا وغيّروا وبدأ مجتمعهم يزدهر وكلنا نستطيع ذلك..انظر حولك وفكّر ماذا تستطيع أن تفعل في محيطك؟ كل شيءٍ قابلٌ للتطوير والتجديد وأن تترك عليه بصمتك الخاصة.
مواهبنا الصغيرة هذه التي نتركها دون أن نستفيد منها قد تُغيّر مجتمعًا بأكمله مثلًا هنالك شخصٌ يحب الرسم كثيرًا ومرَّ بحالةِ حزنٍ أولدت عنده لوحةً جميلة حزينة فرسمها حتى يُغيّر من أحاسيسه ويزيل مابداخله ومن ثم رآها شاعرٌ فأحب أن يتغنى بالتفاؤل بدلًا ،هكذا إلى أن تنتقل تلك العدوى من موهوبٍ إلى آخر ويصبح المجيط مبدعًا ،نعم فهي كالعدوى فأنت ربما لاتمتلك قدرة كافية على اختراع جهازٍ ما لكن يمكنك أن تُساهم في ذلك عن طريق (عدوى التغيير). شجّع شخصًا لديه فكرة ،أعطه أفكارًا ،ساهم بمبلغٍ في مشروعٍ رائع، بكلمة لينهض وروحه كلها عزيمةٌ وإقبال .
فلنعاهد أنفسنا أن نتغير ونغيّر لنتطور ،لكي تنهض الأمة بنا ..نحن شباب الغد

الأربعاء، 8 أغسطس 2012

ابنُ ملجمٍ ..قتَلَنَا


اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد والعن قتلة أمير المؤمنين



أريد أن أحصل على أنّةً عُظمى لتُخرج حرقة الأحزان بداخلي فكلما بكيت ازداد الألم وكلما انتحبت ازداد المُصاب فأي روحٍ تحمل حزن فقدِ علي (ع) وأنا سمعت جبريل ينادي قُتل علي المرتضى وكأنه بذاك النداء قد أخذ القلب مزّقه ثم نثره في سماء علي،لا بل كأن ضربة اللعين ابن ملجم قد هوت على قلبي فقطّعته حزنًا وألمًا..
هكذا أرغبُ في مجلسِ عزاءٍ يستمر لأكثر من نصف يوم لأبكي وأخرج الصرخات التي تدوي بداخلي ،فيومان مرّت عليّ أحاول فيها أن أتكيف مع حزنه ولم أستطع ،وأكتب كلماتي هذه وأعلم أنها لن تُفرغ شيئًا من الحزن،فهو علي..
وسأمضي الليلة مع جملة الأيتام لأقف على باب داره وسأحمل بيدي قدحًا من اللبن وسأتوسل إلى سيدي الحسن أن يدخلني عليه فكيف لي أن أغادرهُ وأنا لم أنظر لجميل وجهه، آهٍ لجميل وجهه المُسربل بالدماء ،لعن الله من أفجعنا فيه..وإن لم يؤذن لي بالدخول سأظل على بابه واقفة لأظل منصتةً لصوت أنينه وأواصل بكائي ونوحي هناك ،سأنظر من شقوق الباب كيف يقول لسيدي الحسن أن يعطي عدوه اللبن ،سأنظر كيف يضع يد زينب في يد العباس أمانة،سأنظر كل الفاجعة لأشعر بشيءٍ مما قاسته العقيلة بفقد أبيها..
يا لها من ليلة!!

السبت، 4 أغسطس 2012

شهر الصيام .. تمهّل



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد 

[بسرعة فاطِمة البسي عباتش ،الحين الشيخ بدّا أكيد !! ]
هكذا خاطبتني أختي في أولى ليالي هذا الشهر المبارك فكما اعتدنا في كل رمضان نحضر المجلس الحسيني  بعد الإفطار ونستمع لصوت (الشيخ قاسم آل قاسم ) الشجي ذلك الذي اتحفنا هذا العام بشيءٍ كنت أتلهفُ إليه كثيرًا حيث أنه يتحدث عن الإمام المهدي عليه السلام روحي فداه .
 أشتاقُ كثيرًا إلى حُسينية الإمام السجاد في شهر رمضان فهي تبدو مختلفةً عن سائر الشهور ففي محرم يكسوها الحزن وأيضًا بقيةُ أيام العزاء أما في هذا الشهر فتكون متسربلةً بالرحمة وأنوار المغفرة ، أجواء هذا الشهر تختلفُ في كل عامٍ عن سابقه فرغم المشقة التي يلقاها العاملون تحت الشمس فهم يشتاقون إليه كل عام ، ورغم ما تُجهد الأمهات في حرارة المطبخ فإنهن يتلهفن إليه، فنحن نستشعرُ الرحمةَ وكأنها أمطارٌ باردة تهطل على قلوبنا الصائمة عن المعاصي .
نُحبهُ بكلِ مافيه ونشتاقُ إلى كل شيءٍ يأتي معه إلا أن بعض الأمور فيه يزداد شوقنا إليها في شهر المغفرة ، فأنا مثلًا أُحب فترة مابعد الفجر كثيرًا ويزداد حبي لها في شهر الله ، أشعرُ وكأن كل مافي العالم يبتهج حتى تلك العصافير التي اعتدنا عليها واعتادت علينا فهي تزيد من تغريدها ،ورحمةُ الله تشمل الجميع في الفجر فهو جدًا جميل بل كل مافي شهر الله جميل.
كم أتمنى لو كان أكثر من ثلاثين يومًا لكانت السعادة تشملنا أطول ولربما أخلاق الكثير تصبح أفضل .فكم هو محزنٌ فراقه ونحن لم نتزود بعدُ كفايتنا ولم نُشبع أرواحنا روحانيةً على قدر ما أسرفنا على أنفسنا سالفًا فنسأل الله أن يمد في أعمارنا لنبلغ ليلة القدر المباركة وأن يكتبنا فيها من المغفور لهم..
اسأل الله أن يمن علينا برضاه ، وكل عامٍ وانتم بألف خير

السبت، 14 يوليو 2012

لأنها من العاشقين _الجزء الخامس والأخير_



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد 

أشكركم أعزائي زوّار المدونة جميعًا وقد أسعدني تفاعلكم مع الجزء السابق وقد افادتني كثيرًا انتقاداتكم البنّاءة وأقدّم شكري لمن صمّمت الصورة الخاصة بالقصة الصديقة العزيزة (مريم العنكي) وعلى الحُسين ثوابها 
متمنيةً لكم قراءةً ممتعة في الجزء الأخير من هذه القصة (الجزء الذي أنهكني كثيرًا وسلب قوتي)
أتقبّل نقدكم حوله وأتمنى أن تكونوا دومًا بالقرب من مدونتي 
***
(5) 
وكانت ماتزال منذ وفاته تجلس كل سحَرٍ في غرفته وتهدي له بعض السور والركعات وتُقلِّب أغراضه تتذكره فيها . ذات ليلةٍ وهي تعبث بوسادته أحسّت أن بداخلها شيء ،حاولت إخراجه وإذا هو مظروفٌ مكتوبٌ عليه (إلى زينب ) ،فأسرعت تريد فتحه.

فتحت المظروف وفيه ورقةٌ أخرجتها وبدأت تقرأ :
(                                                               بسم الله الرحمن الرحيم
                                                           اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد
أوصيكِ أخيتي زينب بالصبر الجميل والالتزام بالنهج الزينبي دومًا كما عهدتكِ زينبيةً في صبركِ ،وإني يا أخية تائقٌ إلى لقاء سيدي الحُسين كما تعلمين ،واليوم أشعر بإحساسٍ لم أشعر بهِ من قبل وكأن أحشائي تتقطّع وقلبي يتمزق إربًا من فرط ما حلَّ بي من الشوق ،فربما قد دنت منيتي .ومن يدري فقد لا يأذنُ ربي أن أذهب وإياكِ معًا إلى مولانا ،فأوصيكِ أخية
إذا أخذني ربي إلى جواره وفي رحمته فلا تتركي الزيارة واذهبي برفقة اخيكِ حسين فسيكون نعم الرفيق في السفر وسأكون مستقبِلًا لكِ هناك إن أذِن الحُسين لي.
والسلام عليكِ ورحمةُ الله..

                                                                                                              علي
                                                                                                     20/2                                                 )

اتسعت حدقتا عيناها بعد أن كانت تسكب الدمع ،نظرت إلى تاريخ هذهِ الرسالة فإذا هو ذات اليوم الذي توفي فيه أخوها ،(أيُ عطفٍ يا أخي ذاك الذي وهبكَ إياهُ الحُسين ! نعم لقد نلت كرامته وأنا سأنفذُ الوصيةَ ياشقيقي)
نهضت وتلك الرسالة في يدها تقصدُ حسينًا لتخبره بما وجدت فأخذها وقرأها ،تذكّر أخاه وبكى. تأوّهت زينب في قلبها لكنها لم تبكِ ،كانت تنتظرُ إجابة أخيها على ما قرأه.
_هل رضيتِ الآن بالذهاب يا أُخية؟
_نعم، إنها رغبته ،واحمرّت عيناها وكأنها تُصارع دموعها ألا تخرج من مقلتيها.
_ أنا لم ألغِ الحجز كما طلبتِ مني قبل أيام ،فالحمدلله أنني لم أفعل وها نحنُ على أبواب رجب الأصب فلتتهيأي يا أختاه.
_أتمنى أن يُطيل الله في أعمارنا لنبلغ ذلك اليوم .
_هيا قومي لنومكِ واريحي بدنكِ ،تصبحين على خير.
_تصبحُ على خير يا أخي ،تحفظك عينُ الرحمن.
لم يستطِع حسين النوم في تلك الليلة والأفكار تراوده هل كان علي مُبشّرًا بدنو أجله أم كان ماكتبه محضُ صدفة؟! وليس بالغريب أن يكون مستشعرًا بذلك فالمؤمنين أمثاله ذوي الأرواح الشفافة قد تشعرُ أرواحهم بمثل ذلك ومن يدري فلقد كان علي يوقظني مرارًا على صوتِ مناجاته وكان يسهرُ ليالي الجُمَع إلى الفجر بين تراتيل القرآن ووجْدهِ على الحُسين ،لا أذكر أن عليًا ترك صلاة الليل ذات ليلةٍ أبدًا ،وكيف أنسى أحياؤه الليالي المباركة مع زينب.
زينب؟ وكيف لي أن أملأ جزءًا بسيطًا من الفراغ الذي خلّفه رحيل علي عنها وهو من كان لها التوأم الروحي ،لم تكن علاقتهما أخٌ وأختٌ فقط بل كانا كغيمتان اصطدمتا فأمطرت لتُزهر الأرض وتخضّر ،هما كذلك في تعاونهما وبث روح الحياة في البيت ،إلهي ساعدني أن أكون لزينب نموذجًا من علي.
*****
انقضت أيامُ رجب وأقبل شهر البركات شعبان ،وكل ما مضى منه يومٌ ازدادت جمرةُ الشوقِ في قلب زينب إلى لُقيا كربلاء ، وكان من المقرر أن تكون رحلتهما يوم السابع من شعبان. اقبل اليوم الخامس وبدأت زينب في الاستعداد للسفر وحزمت حقيبتها للرحيل والشوقُ بها لايخبو أبدًا وظلت في اضطرابٍ حتى أتى يوم الرحيل. التفتت زينب إلى يدها فقالت: لقد نسيته ! ثم توجهت إلى غرفة علي وانحنت على المصلى والتقطت خاتم العقيق ولبسته في يدها اليمنى.
ودّع الأخوان أبواهما وداعًا حارًا ملؤه الشجَن ثم انطلقا يقصدان الجنة ، في طريقهما إلى المطار حدّثها حسين عن أنه سيكون لها نِعم الرفيق في السفر وقال لها لاتترددي في طلب أي شيءٍ مني. رأى حسين في حديثها ما أذهله فلقد اسمعتهُ من شوقها عجَبًا ،فهو لم يعرفها كثيرًا ولم يكن بكثير التحدث معها.
ما زالا يتحدثان حتى وصلا إلى المطار واتجه حسين إلى ختم الجوازات وما يتبعها فما كانت إلا دقائق حتى أُعلن عن رحلتهما. صعدا الطائرة وجلست زينب بالقرب من النافذة وما ان اقلعت الطائرة حتى بدأت دموعها تنهمر . مضت مدة الطيران وحان موعد الهبوط في مطار النجف الأشرف ،عمَّ السكون الطائرة وكان البكاء سيد الموقف وزينبُ لاتشعرُ بنفسها فلقد سيطرت عليها حالةٌ لاتستوعبها سوى الدموع. هبطت الطائرةُ بسلام في مدينة السلام وخاطب حسين أخته هيا يا أخية قومي بسرعة لكي يسعنا الوقت ونذهب للزيارة قبل صلاة الظهر ،لكن زينب لم تنهض وأحسّت كأنها شُلَّت من الفرح فساعدها حسين على القيام فنهضت قائلةً : ياعلي أدركني.
وصلا إلى الفندق ووضعا حقائبهما ثم اغتسلا غُسل الزيارة ،فلا أدري هل اغتسلا من مياهِ النجف حقًا أم من مياهِ عينيهما المنسكبة! لما فرغا خرجا يقصدان أمير المؤمنين ومأوى العاشقين ،وكانت تزداد معرفة حسين بأخته وكم أنها عاشقةٌ مخلصة  وكانت كثيرًا ماتُبكيه كلما كفَّ عن البكاء ، مشيا وهما لايكادان يبصران شيئًا من كثرة بكائهما لحتى بانت أنوار تلك القبة البيضاء التي استحت منها الشمس . افترقا ليدخل كلٌ منهما إلى الحرم العلوي وصلت زينب إلى الأعتاب الطاهرة فأهوت ساجدةً تحمدُ الله وتقبّل تلك العتبات ،قامت وجعلت تخاطب الأمير : ( سيدي أبا الحسن ،أشكرك ياحبيبي ان قبلتني زائرةً لك ،أشكرك لأنك جعلتني أزور الجنة التي لم يكن حُسنها يخطر على قلبي ، فيا أميري بقيت لي حاجة أودعها لديك)
ومضت الأيام وهما في جنة الأمير حتى جاء يوم الرابع عشر وهمَّا بالخروج مشيًا لكربلاء (مهوى القلوب) وكان مرادهما أن يصلاها فجرًا مع اقتراب موعد ولادة حجة الله في أرضه ،فانطلقا في مسير العشق يقصُدانِ الإباء ،يقصُدانِ التضحية والأخوّة ، رددّت بينها وبينها (إلـ جنة عدن قصدنا وبروضتك وعدنا ..مشّاية نرفع مستهل حيَّ على خير العمل يا حُسين)، ورأت العجائب في ذلك الطريق فليست الجنة أجمل من كربلاء ،فهي واللهِ الجنةُ السرمدية.
اقترب الفجر وبانت أنوارُ كربلاء لها ،أجهشت بالبكاء بقوةٍ وقالت بصوتٍ مسموع (ياحبيبي يا حُسين ، نور عيني يا حُسين) . وفجأةً سمعت صوت حسين يقول :ابتعدي من هنا بسرعةٍ يا زينب! وصوتٌ آخر بدا مألوفًا لديها يقول: قفي يازينب مكانكِ ! فأطاع قلبها الصوت الآخر وكفَّت عن البُكاء ورأت العالم يزدادُ نورًا حولها وسطعت قبة المولى أمامها فخرّت تهوي إلى الأرض فتلقّفها أحدهُم ،نظرت إلى وجههِ المكلل بالنور وهو يقول :مرحبًا بكِ في الجنة ياشقيقة روحي زينب !!
نعم لقد تلّقى عليٌّ روحها كما وعدها هناك عند الحُسين مستمدًا وفاءه من أبو الفضل أبو الوفاء ، فلقد أخذ التفجير الغاشم روحها وأصبحت في عداد الشهداء !

مضت أيامُ الزيارة ورجع حسين وحيدًا قد خلت يداه من زينب ،استقبلتهُ أمه الشائقة إليهما :أهلاً بثمرةِ قلبي.. أين زينب؟ أين أختك يا ولدي؟
فسبقتهُ دموعهُ وأجاب : لقد استُشهدت يا أماه .. لقد لحقت بعليٍّ وركب السبايا .. استُشهدت وبقيتُ أنا يا أماه .. تركتني وحيدًا .. استُشهدت لأنها من العاشقين !

** تمت بحمد الله**

السبت، 7 يوليو 2012

لأنها من العاشقين _الجزء الرابع_


بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد 

ومازلتم أعزائي تذهلونني بتشجيعكم ومتابعتكم لقصتي .. فأرجو أن أكون عند حسن توقعاتكم ..
***


(4)
أخذ عليٌّ بيدها وأسرع بها إلى زاوية من البيت وهمس في أذنها :
_ماذا تُعطيني إذا أخبرتكِ بخبرٍ يسركِ في جعبتي ؟
_ قل بسرعة ولاتزد توتري ،لك ماتريد .
_ لا أريد شيئًا فقط اريد أن أفرحكِ ، زينب بإذن الله سوف نذهب إلى الحُسين في الشعبانية .
لم تعِ زينب مايقول أخوها إلا أنها صمتت برهةً والدموعُ في عينيها ،تلك دموع الفرح ،دموع الشوق 

دخلت إلى غرفتها وأخذت تجهش ببكاءٍ عالٍ حتى أحمرَّ محجريها بعدما أصابتها موجةٌ من الصمت، كانت قد نذرت لله نذرًا أن تصلي ألفًا من الركعات تهديها إلى أم البنين إن هي وُفِّقت إلى زيارة المولى الحسين ، وأخذت تهيأ نفسها لأداء النذر وهي تشكر الله على إجابة دعائها وأي دنيا تسع فرحتها بلقاء المعشوق الذي أخذ بجوامع قلبها وروحها بدأت تصلي وتركع حتى أُجهدت وذهبت لتنام وترتاح قليلًا.
كان ذلك اليوم بالرغم من أنه الأربعين وزينب قلبها فيه حزين إلا أنها قريرة العين بخبر الزيارة وبرجوع أبيها وعلي ،علي الذي هو بمثابة الروح لها ففالأيام السالفة افتقدته بشدة وافتقدت أحاديثهما الوجدانية معًا ،افتقدت زيارتهما للإمام الحسين معًا كل صباح. نامت زينب وكلها إرهاق ،وألفت كل الراحة في ذلك النوم.

كان علي يجلس في غرفته وهو يحادث حسينًا :
_لو تعلم يا أخي
كم أتوق لمعرفة حجم سعادة أختك بزيارة سيدي الحسين !
_هنيئاً لكما ،ليتني كنت استطيع الذهاب لكن سأكون منشغلاً في ذلك الوقت ،اتمنى لو اسبقكما .قال كلمته الأخيرة بنظرةٍ ساخرة
_إذن اسبقنا ماذا تنتظر؟ وما الذي يشغلك؟ أبوك لن يذهب في الشعبانية لأنه مشغول بسفرٍِ عمل وأمك لن تترك محمدًا وحده ، لذلك سأذهب أنا مع زينب فقد لا يسعنا الوقت بعد هذه الفرصة.
ظلَّ الأخوان يتحدثان في مواضيع شتى إلى أن قال حسين:
_ أُخيي علي ، أقرر بيني و بين نفسي أن أتغير ،أريد أن أهتم أكثر بأمي ،بالاجتماع معكم وتناول الطعام معكم.
كان علي متكئًا فاستوى جالسًا بسرعة يشجعه على ذلك بحماس
_نعم يا أخي ،قم من الآن واذهب لأمك وتحدث معها ،ستفرح كثيرًا .
خرج حسين من الغرفة وبقي علي يفكر في سفره ويُعد نفسه من الآن ويقول في نفسه سأسافر إلى الجنة ،أخذ يرتب وسادته ثم استلقى على فراشه وسلّم على الحسين واغمض عينيه ليرتاح.
*****
كانت الحادية عشرة صباحًا وقد استيقظ من نومه محمد ،بعد أن رأى والده جاء يقصد غرفة علي .رآه مستلقيًا على فراشه فاقترب إليه يوقظه وكان معتادًا أن يدغدغ أذنه ويستيقظ فورًا ، أخذ محمد يعبث بأذن علي مرارًا ولا من حركة ولم يستجب علي لأخيه.
أسرع محمد إلى أبيه قائلًا :
_أبة ،إن علي لايستيقظ ولايتحرك أبدًا.
_ربما لأنه متعبٌ من السفر يا ولدي
_لكنه لاينام هكذا بعد مجيئه في أسفاره السابقة .
_ لقد أخفتني يا ولدي ،لنذهب إليه .
ذهب الوالد والابن إلى غرفة علي وبدأ أبوه يحرّكه ويكلّمه ولا من مجيب ،جاس نبضه ومن ثم أيقن أن الأمانة قد رُدّت إلى صاحبها .
خرَّ الأب باكيًا بجانب ولده المُسجَّى وهو يخاطب محمدًا :
_ مات أخوك يامحمد ، مات !
_هل تقصد يا والدي أنه ذهب إلى الجنة وتركني ؟!
حينها أجهش الأب بالبكاء واعتلى صوته ،فهرولت أم علي نحوهم لما سمعت صوت البكاء.
_ماذا دهاكم ؟ لماذا تبكون؟
_ ثمرة شبابنا يا خديجة قد ذبُلت ،وأكسير فؤادنا قد فنَى !
حينها صرخت صرخة الثكول وغابت عن وعيها ساقطةً على جسد ولدها الفاني .

انتبهت زينب من نومها منزعجة من كثرة الأصوات ولم تكن تسمع غير أصواتٍ ممزوجةٍ بالبكاء تنادي (حبيبي علي ) . نهضت وأخذت تمشي وتعثرُ في مشيها وقد صارعت روحها ألا تخرج منها حتى وصلت إلى غرفة شقيقها ورأت قلبها ملقىً بجانب أخيها ممزقًا ،فلم تلتفت إلا وهي جالسةٌ عنده واضعةً خدها على كفه الأيمن وتناجيه بصوتٍ محزون يكاد يخبو : (علي ألم نتعاهد أن نلقى الحسين سويًا؟ ألم تعدني أن نشد الرحال إليه معًا؟ لماذا سبقتني إليه؟ ألستُ مشتاقةً إلى قربه مثلك؟ أخي علي لماذا تركتني وحدي ؟ أين العهود التي قطعناها؟ )
وكأن والديها كان ينقصهما حضورها ليبكيا أكثر على فلذة كبدهما ،زينب لم تصرخ ولم تجزع على أخيها لكن كل من رأى حالها لم يرجع دون أن يُجرح قلبه .
مضت أيام العزاء ولم تدَع زينب ليلة تمر عليها دون أن تهَبَ روح أخيها جزءًا من القرآن. واقترب أربعين يومًا على وفاته وكانت تعلم أن والدتها تنوي إقامة مجلس الأربعين يومًا فقالت لها :
_ أماه ،لا أربعين إلا للحسين عليه السلام فنحن لم نعرف الأربعين لغيره
_لكنني جهّزت لذلك يا بنية
_ إن كان كذلك فاقرأي أربعين الحسين وأهدي ثوابها لعلي أخي وقولي أنه مأتم الحسين.
_ نِعم الرأي رأيك يا نور بصري .

مرّت الأيام وقد رفضت زينب الذهاب إلى كربلاء بعد أن ذهب نور عينها ورفيق سفرها وباءت محاولات أبويها بالفشل لاقناعها بالذهاب وأن علي قد سبقها إلى لقاء الحسين ، وكانت ماتزال منذ وافته تجلس كل سحَرٍ في غرفته وتهدي له بعض السور والركعات وتُقلِّب أغراضه تتذكره فيها . ذات ليلةٍ وهي تعبث بوسادته أحسّت أن بداخلها شيء ،حاولت إخراجه وإذا هو مظروفٌ مكتوبٌ عليه (إلى زينب ) ،فأسرعت تريد فتحه.


الأحد، 1 يوليو 2012

لأنها من العاشقين_الجزء الثالث_



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد

أحبتي زوّار المدونة اعتذر بشدة عن تأخر هذا الجزء وذلك نظرًا لظروف التقديم للجامعات والتجهيز لميلاد القائم المؤمل روحي فداه
وقد شغلني ذلك بعض الشي ..
شكرًا لكل من سأل عن سبب التأخير ، وشكرًا لجميع من يشجعني 

(3)
أشاحت بنظرها إلى غرفة محمد المقابلة لمكان جلوسها وإذا بأخيها ملقىً أرضًا ، وثبت بسرعة حتى وصلت عنده خائفة..
رأتهُ يحاول جاهدًا أن يتنفس دون أن يتناول شيئًا من الهواء ،كان محمد مصابًا بالربو وازدادت في تلك الأيام نوبات الربو لديه لشدة الغبار ،شهق محمد بقوة بعد أن أعطته نفحةً من موسع الشعب الهوائية أو كما تسميها زينب (علبة الحياة)..
قال لها وهو يبكي : كدتُ أموتُ يازينب ،كدت أموت
_لايانور عيني ،لايموت إنسانٌ قبل يومه الذي كتبه الله له ،لكن لاتنسَ دوائك وضع هذه العلبة في جيبك دائمًا.
*****
كان وقت صلاة الظهر وحرم المولى الحسين مكتظٌ بالزائرين من البشر والملائكة ،لحظاتٌ وإذا بصوت الأذان يعتلي ويشوب الجو بروحانيةٍ أكثر مما هو مليءٌ بها وكأن ذاك المكان المقدّس هو الذي يعطي الأذان قدسيته وروحانيته
اصطفت الجموع وسادت الأجواء هيبةً ملكوتية وبدأت مراسيم العشق والعروج إلى المطلق وكبّر إمام الصلاة،ومازالت كربلاء تتوافدُ إليها الحشود المؤمنة فليلةُ الأربعين أوشكت على المجيء لتصُّم آذان العالم بصوت شكوى زينبٍ إلى العباس.
وأقبل عصر ذلك اليوم وكعادة زهراء تمرُ زينباً لتصطحبها للمأتم وكانت زينب متأهبة تنتظرها ولم تتحرك ذلك اليوم من أمام التلفاز تريد أن تُشبع ناظريها ولا مِن شبَع.
ذهبت إلى المأتم وندبت ولطمت وأعولت كما الفاقدُ نور بصره ثم لما حان وقت الدعاء توجهت بروحها قبل قلبها إلى الحسين وقالت: سيدي أسألك بحق أختك الحزينة القادمةِ إليك ،بحق ابنك العليل المرضوض ساقه .هب والدي عافيةً هذه الليلة يامن أنت أحبُ إليَّ من أبي وأقرب .
لم يكن قسمُ زينبٍ
هينًا على المولى فالحوراء زينب هي الروح للحسين وهي المهجة
ظلت زينب تبكي وتنوح إلى أن شعرت بأنها لاتستطيع التنفس فهوت مغمًى عليها ،لم تكن تلك إغماءةُ تعب لكنها كانت غفوةُ عشقٍ وإكرام.نعم فلقد سمعت صوتًا يقول : (قرّي عينًا يازينب فأبوكِ في حماي)
عادت إلى وعيها بعد أن رششوها بقطراتٍ من الماء .
في تلك الأثناء كان أبا علي في المشفى مستيقظًا وإذا به يشعر بأنه لايرى شيئًا وكأنه لايوجدٌ أحد في ذلك المكان ،ثم رأى نورًا أعشى بصره ورآه شيئًا فشيئًا يقترب منه وقال له : (قُم ،قُم عزّي الرسول بابنه الحُسين)
أجابه بهلع :
_أنا لا أقوى على القيام
_بلى ،بقدرة الله أنت تقوى
فما كان منه إلا أن قام وكأنه لم يصب بمكروه أبدًا فخاطبه قائلًا : من أنت ياسيدي أيها الكريم؟
_ أنا الذي توسلَت بي كريمتك وآلمت قلبي بأعز قسَم .

قام سريعًا يبحث عن ذلك الرجل لكنه لم يجد له أثرًا ،نادى الممرضات وقال أخرجوني بسرعة إنني معافى ،ذهلوا جميعهن ونادوا طبيبه فلما رآه صُعق وخاطبه:
_كيف قمت وقد كانت حالتك ميؤسًا منها؟
_إنها قدرة ربي وبركات سادتي .
جاء عليٌّ في هذه الأثناء ورأى والده واقفًا ،لم يتمالك نفسه حتى خرَّ ساجدًا لله شاكرًا
ويقول الحمدلله على سلامتك يا أبتي .
_الحمدلله يا ولدي ،أريد الآن الذهاب إلى حرم الرسول بعد أن تُحضر لي ثيابًا نظيفة
_ أنا طوع أمرك يا والدي.
****
فور وصول زينب إلى منزلهم بدأت تُحدِّ ث والدتها عن ذلك الصوت الذي سمعته وانخرطت في البكاء،هدأتها أمها وقالت:
_زينب ،إنها الأربعين وقد حان المغرب فقومي للصلاة ولنستعد للذهاب إلى مآتم العزاء
لم تكد زينب تهم بالنهوض حتى رنَّ هاتف أمها وقد كان واضحًا أن المتحدث يُبشرها بشيء
_الحمدلله رب العالمين ،الحمدلله ،زينب لقد قام والدكِ من مرضه وكأنه لم يمرض
_استبشرت زينب وقالت :السلام عليك يا أبا عبدالله بأبي أنت وأمي ،وقالت بداخلها: (سيدي بقيت لي أمنية)
*****
مضت ليلةُ الأربعين وزينب ضمن جميع المؤمنين أمضت ليلتها في مجالس العزاء ..
أصبح الصباح وهي تنتظر أمام الشاشة ظهور (موكب بني عامر) في كربلاء ورؤية البياض الذي يغطيهم وكأنهم يقصدون الجنة وهو كذلك بالفعل !
بينما هي جالسةٌ وإذا بطارقٍ على الباب ،توجّست قليلاً من ذلك لكنها قالت :من الطارق؟؟.. ولا من مجيب !
قالت بسم الله وفتحت الباب:
وإذا بأبيها وعلي واقفان خلف الباب ،تفاجئت زينب بذلك حيث أنهما لم يخبرانها بالمجيء ،احتضنت والدها وهي تقول حمدًا لله على سلامتك يا أبة .. وأخذ والدها يُقبِّل جبينها
أخذ عليٌّ بيدها وأسرع بها إلى زاوية من البيت وهمس في أذنها :
_ماذا تُعطيني إذا أخبرتكِ بخبرٍ يسركِ في جعبتي ؟
_ قل بسرعة ولاتزد توتري ،لك ماتريد .
_ لا أريد شيئًا فقط اريد أن أفرحكِ ، زينب بإذن الله سوف نذهب إلى الحُسين في الشعبانية .
لم تعِ زينب مايقول أخوها إلا أنها صمتت برهةً والدموعُ في عينيها ،تلك دموع الفرح ،دموع الشوق ،قامت فورًا وقصدت غرفتها تتعثر في مشيها ..


السبت، 23 يونيو 2012

لأنها من العاشقين_الجزء الثاني_


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
أعزائي بدايةً أبارك لكم شهر شعبان ومباركٌ عليكم ولادة أبطال كربلاء وكل عامٍ وانتم بألف خير

* أشكر كل من قرأ الجزء الأول وأبدى ملاحظاته وكل من طلب مني أن أطيل الجزء الثاني 
وبالفعل لقد أطلته ~
(2)

سارعت زينب إلى هاتفها النقّال لتهاتف علي ،عليٌ شابُ الخامسةِ والعشرين والأخ المقرب إلى قلب زينب ،كثيراً ماتسميه صديقي ،حبيبي.. يعرف أكثر أسرارها ، ربما لأن لا أخت لها فيكون هو ملجأُ روحها

_ماذا حدث لوالدي؟؟ أجبني بسرعة .

_تصبّري أخيتي،وأهدأي قليلاً ، أنتِ تعلمين أن المؤمن دومًا مبتلى

قاطعته قائلة:

_ماذا ياعلي؟..أنت تعلم أنني صابرة .. تكلم وأخبرني .. لا تؤلم قلبي أكثر 
_زينب،لقد نُقل أباكِ إلى المشفى وقد أخبروني أنه في حالةٍ سيئة .زينب لقد آذى الحادث ظهر والدنا وفقد قدرته على الحركة
هنا صمتت زينب وكأن صاعقةً حلت بها ،ثم استرجعت وقالت :حمدًا لله على كل حال ~
_أعلم أنكِ صابرةٌ محتسبة لكن أريدكِ أن تبقي بجانب والدتي وصبّريها .
_ نعم ياعلي سيكون ذلك بإذن الله، انتبه لنفسك وابلغني بما يستجد مع والدي ،مع السلامة
_في حفظ الله.
كانت زينب تقف في الصالة وتشعرُ أن الدموع
كبركان بداخلها ولكنها تأبى الخروج.وقفت محتارةً كيف تخبر أمها ،
لحظاتٌ وإذا بوالدتها تنادي والعبرات تخنق صوتها :آهٍ يازينب إنها رسالةٌ تقول أن أباكِ أصبح لايستطيعُ حِراكًا ويطلبون له الدعاء حينها خرّت في أحضان والدتها هاويةً إليها :نعم أماه هذا ماقاله علي
_أماه لاتفزعي فسيُشفى بإذن الله ونحن لا نخاف إن وقع البلاء علينا ونحن شيعةٌ لأمير المؤمنين ، وغير أن الطب اليوم قادرٌ بإذن الله على أن يستعيد لوالدي صحته.
_الحمدلله ..الحمدلله على ذلك ،وارتسمت على محياها ابتسامة الرضا بما قسمه الله الجليل،وضمّت ابنتها إلى أعماقها.

لو لم تكن تربية زينب حسينية خالصة لما كان صبرها هكذا ، فأيُ فتاةٍ تصبر أو يتحمل قلبها مرض أبيها ! ،عمود المنزل وقوائمه وهي أيضًا مدللته بالنظر إلى أنها وحيدةُ بناته.
قامت من حضن والدتها على صوت هاتفها ناظرةً إلى الشاشة (أخي حسين يتصل) ، حسين الذي يكبرها بثلاثةِ أعوام ،حسين الذي لايتواجد معهم إلا وقت نومه ولا يُرى لاعلى وجبةٍ ولا في اجتماعٍ لهم.
_أهلاً أخي..
_هل أخبركِ عليٌ بشيء؟
_بلى لقد أخبرني قبل قليل، أين أنت؟ لمَ لا تأتي وتجلس معنا ؟
_زينب ، كُفّي عن هذا الحديث ،لم يتبفى من الوقت شيء على صلاة المغرب، إلى اللقاء !
أغلقت الهاتف وذهبت تتاهب للصلاة ، لحظاتٌ وإذا بصوت المؤذن :"إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" ، اقتربت من النافذة كعادتها تحب الاستماع إلى الأذان وتدعو (اللهم ارزقني زيارة من أقام الصلاة،اللهم ارزقني زيارة الحُسين) ،وفي هذا اليوم لم تنسَ والدها (إلهي بخير العمل اشفِ والدي من علته).انحدر بعضُ الندى على وردِ خدها فكانت ممزوجةً بشوقٍ وألم.
كانت الليلة التاسعة عشرة من شهر صفر ،وبقت تلك الليلة ساهرةً تتهيأُ روحيًا لدخول كربلاء مع ركب السبايا ،قُبيل الفجر بلحظات تلقت اتصالًا من علي سألته عن أبيها فقال أن حالته مستقرةٌ كما قال الأطباء ،لكن اتصاله كان يبغي به أن يتدثر بحنانها وأن ينكفئ وحده بهمومها ~
_أُخية قلبي أعياهُ التعب
_وهل يتعبُ قلبٌ بجوار نبي الرحمة؟!
_ولكن مرضُ والدكِ أعيانِي
_ولكنه في حفظ الرسول ،وغدًا الأربعين ياعلي
_آهٍ يازينب ،أتلِ عليَّ بعضًا من تراتيل صبركِ ،زيديني إيمانًا
_علي ،أظنك نسيت أننا تعاهدنا أنه إن ضاقت بنا الدنيا نقصد الحُسين ونُسطِّر له شكوانا برسائل الشوق !
_يآه ،كيف لي أن نسيت! ،سأكتبها مع الفجر ،والآن أخبريني كيف حال أمي ؟؟
_قلبها يعتصر ألمًا ،أدعُ لها يا أخي
_ابلغيها قُبلاتي وسلامي الدافئين..
_إن شاء الله ، بحفظ الله يا أخي
قامت صلت الفجر ،تُصلي وملؤها الإيمان .تراها وكأنها ليست فقط ابنت العشرين يكاد قلبك ينحني لخشوعها .. سجدت للشكر وعفّرت خديها بذاك التراب الطاهر ،وكما هي تربة الحسين تفوح طيبًا كلما اقترب الأربعين أو عاشوراء..أخذت تشم ريح الجنة حتى دمعت عيناها ،تمنت لو أنها الآن بين الملايين الذين يُقبِّلون أعتاب الشهيد في كربلاء.
التفتت ناحية كربلاء ونادت "صلى الله عليك يا أبا عبدالله،صلى الله عليكَ يا أبا الفضل العباس" ،كان في قلبها ذلك اليوم روحانية جعلت جسدها يرتعشُ رهبةً وكأنها وصلت كربلاء ،لم ترغب أن تتوسد سريرها ذلك اليوم فبقيت نائمة في مصلاها ..
***
كانت العاشرة صباحاً وأصواتُ الممرضات لعلوها أيقظته ،كان يدير عيناه يبحث عن علي فلم يجده ،لم تكن إلا دقائق معدودة وإذا بصوته السلام عليكَ أبا علي كيف حالكَ اليوم ياوالدي ..أراك أصبحتَ بخير،حمداً لله ربي
_هل تريد سماع صوت زوجتك العزيزة ياوالدي ؟..أظنك اشتقت لأمي
فلمح بريق الشوق في عينيه وقال له : نعم بُني اتصل بها وناولني الهاتف.
رفع علي الهاتف محادثًا أمه:
_السلام عليكِ يا أماه
_وعليك السلام ياثمرة القلب..كيف حالك ووالدك؟
_إننا بخير يا غالية
ثم ناول الهاتف والده
_ أبا علي كيف حالك..لقد اشتقنا إليك
_ إنني بخيرٍ عزيزتي ،والشوقُ ألح عليَّ إليكم أيضاً ..أسألكِ الدعاء
حينها استيقظت زينب على صوت والدتها وقامت مسرعة تقول :أماه أعطِني السماعة!
_كيف أصبحت يا أبة ؟
_أنا بخيرٍ يا بُنية .. زيديني من طُهر دعائكِ
_ أنا لا أنساكَ من الدعاء
أغلقت الهاتف وفي عينيها دمعةٌ آلمتها على أبيها ،استلقت على الأريكة وأخذت تنظر إلى التلفاز ،تنظر الجموع المتوجهة إلى المولى الحسين وتدعو الله أن يحفظهم ..
أشاحت بنظرها إلى غرفة محمد المقابلة لمكان جلوسها وإذا بأخيها ملقىً أرضًا ، وثبت بسرعة حتى وصلت عنده خائفة..

السبت، 16 يونيو 2012

لأنها من العاشقين _الجزء الأول_



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد
(1)

                    يَ حسين ماخاب الذي يقصد جنابك                                 هيهات ماينطر من يوقف اببّابك
                    واللي يطب بحماك ويقبّل اعتابك                                    يظفر بحاجاته يبن خيرة النسوان

ما كادت أن تسمع هذه الأبيات حتى انهارت بكاءً (زينب) وضجَّ المجلس لبكائها وعويلها فزينب ابنت العشرين عاماً كانت معروفة بعشقها الشديد للإمام الحسين (ع) ،كانت أمنية حياتها الوصول إلى أعتاب الشهيد لكن لم يُكتب لها ذلك بعد.
بعدما انتهى المجلس بقيت زينب تنعى بنفسها وتطلب من الله بحق الحسين أن يرزقها الزيارة ،حتى همست في أذنها زهراء صديقتها : زينب هيا بنا ننصرف فالحسينية تكاد أن تخلو من الناس
قامت زينب ،وخاطبت زهراء قائلة: حبيبتي تعالي معي لاشتري إصدار العزاء الجديد .

كان شهر صفر ومازالت البيوت
مرتديةً ثياب السواد وأخذت تمشي في الأزقة وهي تهمس :السلام عليك يا أبا عبدالله ، حتى وصلت إلى منزلها وبين يديها الإصدار الذي أرادت.ولجت إلى غرفتها بعد أن لم تلقَ أحداً بالمنزل فكانت فرصةً تسمح لها بالهدوء لتستمع للعزاء ،أخرجت القرص ووضعته بحاسوبها وأول ما وقع عليه أختيارها لطميةً أخذت بلبها وصارت تردد وتبكي :حسين ..حسين ، ( اخذ روحي ونظر عيني .. لبو السجاد وديني ) ..آهٍ كم كلماتها مؤلمة،،
لحظاتٌ وإذا بصوت طرقاتٍ على بابها وكانت تُميّز هذه الطرقات عن جميع افراد أسرتها، فمحمد صاحب السنوات الأربع أصغر فردٍ في العائلة لم يكن يعرف للهدوء طريقاً، قال لها : أمي تريدكِ بالخارج يازينب
قامت تقصد أمها ولفيتها تبكي وتنشج ،وكانت تعرف أمها تلك الصلبة القوية ،أمها التي لاترى دموعها ولا تسمع أنينها ما الذي جرى لها لتبكي؟!
أُماه..مالكِ تبكين؟لقد أدهشتِ عقلي !!
_زينب .. أصيبت الحافلة المتوجهة إلى مدينة الرسول بحادث مريع..الحافلة التي تقلُ أباكِ !
_تصبّري يا أمي واهدأي..ربما لم يمسسهم سوء..ومن ثم ما أدراكِ بهذا الخبر؟
_إنه أخوكِ علي وكان في حافلةٍ أمامه
سارعت زينب إلى هاتفها النقّال لتهاتف علي ،عليٌ شابُ الخامسةِ والعشرين والأخ المقرب إلى قلب زينب ،كثيراً ماتسميه صديقي ،حبيبي.. يعرف أكثر أسرارها ، ربما لأن لا أخت لها فيكون هو ملجأُ روحها
_ماذا حدث لوالدي؟؟ أجبني بسرعة .
_تصبّري أخيتي،وأهدأي قليلاً ، أنتِ تعلمين أن المؤمن دومًا مبتلى
قاطعته قائلة:
_ماذا ياعلي؟..أنت تعلم أنني صابرة .. تكلم وأخبرني .. لا تؤلم قلبي أكثر 


_نهايةُ الجزء الأول_


"أتمنى أن يحوز هذا الجزء على رضاكم أحبتي واتقبل نقدكم البناء بصدرٍ رحب"
وسيكون الجزء القادم يوم السبت القادم بإذن الله




الخميس، 14 يونيو 2012

[ هل استطيعُ القراءة؟!]




بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد

كثيراً مانحتاج في حياتنا إلى أن نكتب،أن ندوّن مايحدث لنا ومانمر به في يومنا من المواقف وما نشاهده من الصور والمشاهد ..فلماذا لانكتب؟!
المشكلة في ذلك أن الكثير منا يُغفل جانب القراءة في حياته ويعتبرها هواية وأنه لا يمتلك تلك الهواية ..وهذا مفهوم جداً خاطئ،فهل نحتاجُ أن نكون هواةً للقراءة حتى نقرأ القرآن؟!
كل شخصٍ منا يمتلك وقت فراغٍ ولو يسيراً، وأفشل الناس من يدعُ وقت فراغه يمضي دون أن يستفيد منه..
فهلمُّ لنقرأ ولنبدأ من اليوم ،لنخصص جزءًا من وقتنا للقراءة فهي عالمٌ مليءٌ بالجمال،وإليك بعض الخطوات التي قد تساعدك على القراءة وتقبلها:
1/ اختر وقتًا هو الانسب إليك والأقرب إلى قلبك لتقرأ.
2/ لاتدع للملل فرصةً أن يداهمك وفاجئهُ أنت بالقراءة.
3/ تخيّر أنواعًا من الكتب التِي تُحب فإن كنت تحب الروايات مثلاً فاقتنصها أو الكتب التاريخية وهكذا فسوف تتلذذ بالقراءة بما تحب.
4/ اعتقد بداخلك أنك سوف تستفيد مما تقرأ.
5/ إذا استعصى عليك مفهومٌ أو مقصودٌ أشار إليه الكاتب فسارع بالبحث عنه فذلك ممتعٌ جداً.
6/ لاتؤمن بكل ماتقرأ بل اعرضه على عقلك فالكاتب بشرٌ مثلك يصيبُ وقد يخطئ.
7/ إن كنت لاتهوى تقليب الصفحات فاقرأ إلكترونيًا مع أن الأولى بالنسبة لِي أفضل فاللكتب المطبوعةِ عبقٌ خاص.
8/ نوّع في الكتب فمثلاً اقرأ الصباح رواية وفي المساء كتاباً علمياً "إنه لشيءٌ عجيب"
فقد جربت هذا قبل أيام وصرت أقرأ حوالي ثلاثة كتبٍ في آنٍ واحد. جربّه فسيعجبك.

وأخيراً هنالك طرقٌ يكتشفُها القارئُ بنفسه مع ممارسة القراءة ولكل قارئٍ طقوسه الخاصة به عند قراءته لكتابٍ ما
_أعزائي: أرجو أن أكون أفدتكم ولو يسيراً وسأخبركم شيئاً
"بإذن الله تعالى وتوفيقه  سوف تكون لي قصةٌ مُجزّأة من بنات أفكاري سأضعها هاهنا في كل سبت في كل أسبوع .وسأبدأ من السبت القادم
أرجو أن تكونوا بالجوار..