‏إظهار الرسائل ذات التسميات السيدة زينب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السيدة زينب. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

إقتراب



حُمرة السماء المدهشة، والأصوات الخافتة همًا..
قميصك المُدمّى سيدي لاح في الأفق فلا الليل عاد ليلًا ولا النهار نهار،
راح ينئيان فرارًا من هجمة المُصاب..
والجوارح كلها يا سيدها صارت ترتعش خوفًا مما سيقع..
لا بصر، لا أنفاس، ولا عقل..بعيدًا عنك!
فهذهِ العين التي لولاك ما كانت يا "نور عيني" لا تُبصر شيئًا ولا تستقر
أبدًا كلما ذُكِرت..
والعقل الذي وهبتنيه ووضعت فيه ما وضعت لكي "يحاسب الله الناس على قدر
عقولهم" قد ولّى في محبتك واندثر، فعشقك الجنون، ولا حساب بعد..
هذه لياليك قد أقبلت وحان ميعاد الواقعة، ووضعنا الأيدي على القلوب
نعتصرها، نرتقب وقوف القدّيسة زينب على تلْ، تُنادي (ملاذي..) وهي ترتجي
سماع صوتك، ثم تسمع..تسمع ماذا؟ صوت ارتطام جسدك بالأرض.
ثم تنادي (ملاذي..) ثم تسمع..تسمع ماذا؟ أنينك الخافت يتبعه صوت ارتطام
جسدك بالأرض.
ثم تنادي (ملاذي..) فترى نورك المُدمّى من بعيدٍ وأنت تهوي، يهوي قلبها
إليك وتأتي يسربلها الريح ناثرًا التراب في الأعين كي لا يُنظر خيالها..
تُقعي بجانبك مُعدمة الحيلة، مخذولة الأعضاء وعينها على صدرك مذهولة،
تعلم ما ينال هذا الصدر بعد لحظات من وطأة نعل الحديد..
تنشر أطراف عباءتها على جراحاتك تُظللها، وتضل في ذلك
وحدها..ورائحتك..رائحة الوالدة، يُغشى عليها!
تنتبهُ مذعورةً جرّاء ركلةٍ غاشمة، تنظُر إلى أثوابها يتقاطر منها
الأحمر، الأحمر القاني الذي تعرفه جيدًا، تعرف رائحته، تقوم تطيح ثم تصيح
"
فار التنور"..

الخميس، 5 مارس 2015

و رحلت فاطِمة..


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وعجلِّل فرجهم العن اعداءهم

نقلًا عن المرجع الكبير الشيخ الوحيد الخراساني دام ظله: " إنّ واجبكم أيها الفضلاء أن تطلقوا أقلامكم وألسنتكم في بيان مظلومية الزهراء عليها السلام، التي لم يرَ العالم مثلها، وأن تعرّفوا الناس بهذه المظلومية التي لم يعرف التاريخ مظلومًا مثل زوجها ومثلهًا"

لست من الفضلاء ولكنني أمتلك قلمًا يريد أن يحكي أحزان الزهراء، فحشّدتُ كلماتي وجعلتها تركع عند قدمي سيدتي زينب عليها السلام لتروي لنا ذاك المُصاب..

كانت السماء يومها تُمطر كمدًا، وأصوات نواح الملائكة تحفُّ بيتكِ تساعد أمكِ في فقدها، كنتِ تتأملين والدكِ يجمع القرآن ويكتبه..غارقًا في كلام الله ومُغرقًا العالم في عينيه..

ما زال يُحرّك يده ويخط، يُبطئ قليلًا كأنما انقبض قلبه في جوفه، يُرخي رأسه ويتحادر الدمع، الدمع الذي لم تري غيره في الأيام الأخيرة.. ذُهلتِ من فعله فألحق ذهولكِ صوتها الضعيف تقول: " يافضة إليكِ سنّديني"

قمتِ، تعثرتِ بأذيالك ووقعتِ.. عندما تلقّيتِ الأرض بيديكِ أحسستِ بدفءٍ غريب، إنه شيءٌ دبقٌ داكن.. ثم نظرتِ من أين يجري ومشيتِ تتبعينه وكانت هناك..بين الأرض والباب تتراءى يدٌ صغيرة، أصغر من يديكِ الترِفة..يدٌ حمراء قانية، لونٌ لم تريه من قبل ومن هذا اليوم سيبدأ رحلته معكِ.

حرّكتِ الباب لتعرفي قصة اليد الصغيرة والدماء الكثيرة، حرّكتِ الباب لتقتلعي قلبكِ المرهف وتصرخين، لتفزعي وتركضي مبتعدةً ثم تعودين لتشهقي وترمي بنفسكِ عليها، على نبع الدماء، على أيامكِ الكسيرة.. 
تسمعين صوت حطام قوارير متصادمة تعقبها أنةٌ عظيمة، مصدر الصوت حيث وضعتِ رأسكِ، صدرها!

تفزعين مجددًا وتيممين شطرك نحو الغياث وترين خيط الدم الممتد أرضًا قد تغطى بحبلٍ طويل..طويل، حبلّ متين كما لم تري من قبل. مشيتِ إليه والذهول يزلزلكِ، فقط تبحثين عن علي، ثم ماذا؟ إلى ماذا نظرتِ؟ هل كان يشد وسطه ويضع الفقار عليه؟ يلبس عمامتهُ على عجلٍ وغضب؟ 
 
لا يا زينب، رأيتِ ذلك الحبل ملتفٌ كأفعى حاقدة حول عنق الرجل الوحيد في الدنيا، عنق هيبتكِ ووقاركِ. ثم ماذا؟ كيف كانت عيناه؟ 
يُشيح نظراته المليئة بالقذى والألم، حتى لا يراكِ ولا يرى دماء الزهراء على ردائكِ، لا يرى الحُمرة تعتلي وجهكِ..

تتوالى الأيام يا زينب وترينها مُسجّاة على سجّادتها وقت الغروب، غابت و قد انتحل جسمها وذبُل ما حول عينها، عينها؟ انبئيني عن العين، ذابلةٌ أم متورمة؟ كالجمر كانت أم كالرماد؟
والآن يا زينب، وقد تمدّدتِ بطولها.. اعتفري وانشري الشعر، مٍري السماء أن تقع قبل أن تري صدرًا آخر مرضّضًا، دعي الحيطان تنّدك واعولي، لملمي شتات الدموع ثم اغتسلي بها، وعندما تصبح الوالدة تحت التراب وتبقين وحيدة..وحيدةً كعصفورٍ أضاع أمه وفقد جناحه، حينها تكوّري على نفسكِ واجلسي خلف الباب حيث الدماء القانية وانشُجي، تناولي المسمار وشُمّيه واذهبي حيث كنتِ يوم الواقعة، حيث يجمع الهزبر القرآن وناوليه المسمار، دعيه يكتب به سِفر الأحزان..
ثم ردّدي: "وسيعلم الذين ظلموا -آل بيت محمدٍ -أي منقلبٍ ينقلبون"..

الاثنين، 24 نوفمبر 2014

على بوابة الساعات..



عشرون يومًا مضت وشيعة زينبٍ ما ذاقوا طعم النوم الهانئ ولا التذّوا بشرب ماءٍ ولا ارتاحوا في لباس، فمولاتهم وسيدة الخدر تمشي مُرغمةً في لُبّ الصحراء القاحلة ولهيب الفقد يشتعلُ في قلبها، ببقايا عباءة مضمّخة بدماءٍ قانية حملتها عند مرورها بالجراح التسعمئة والألف..

عشرون يومًا والعالمة غير المعلّمة تحتار وقت الصلاة أين تُصلّي وكيف تُخفي شخصها عن الرجال، وفي وقت السَحر لا تدري كيف تصلي الليل وتناجي ربّها وهي على ظهر الناقة العجفاء في موكبٍ يحثّ سيرهُ ليل نهار، وقلبها محترقٌ على حال طفلاتها الناعسات لا يعرفن طريقًا للنوم فإذا غفت إحداهن سقطت من فوق ظهر الناقة فتحتار زينب هل تبقى مع الأخريات أم تلحق بمن سقطت فيمشي المحمل بالبقيّة.

ويطلع الصبح من جديد وعيناها محمرّتان من الحزن والسهر والقلق، وانتظار الشام. تنظر إلى زين العابدين فترى ثوبه الأحمر من سيل الدماء، دماء عنقه المكبّل بالحديد والمسامير. وتتأمل كمّ الثقل المعدني على جسده كلّه، والشمس تُرسل حرارتها إلى تلك السلاسل فتتوهّج حرارةً ليحترق جلد الإمام، ويتلوّى..
تتمنى لو تبقى في المسر ولا تصل أرض الشيطان، الشام المشؤومة.

فغدًا تبدأ المصيبة الكُبرى..
غدًا تقفُ ثلاث ساعات في وضح النهار على بوابة الشام تنتظر فراغ عدوها من تزيين بلاده، لأنها بعد كل تلك السنين خرجت من خدرها، مسبيّة!
غدًا تدخل مجلسًا يُعربد فيه الشيطان ويرقص فيه فرحًا على قتل الوحي، بعدما كانت في بيوتٍ أذن الله أن تُرفع.

غدًا يُشار على ابنت فاطِمة بالبنان والضحكات!