‏إظهار الرسائل ذات التسميات أهل البيت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أهل البيت. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

يا أيها العبّاس



 "اصعدي إلى جلعاد وخذي بلسانا يا عذراء،لا رفادة لك. قد سمعت الأمم بحزنك، وقد ملأ الأرض عويلك، لأن بطلا ينصر بطلا فيسقطان كلاهما معا"  *الكتاب المقدّس-سفر آرميا *


يا أيها العبّاس..
انهض وانفُض دماك، حاملًا السِقا واقصد خيمتك..
أسرِع لذاك المُغمى عليه عند سجادة صلاتك..
بُخّ وجهه بالماء، ونادِه..

ناده النداء الذي تمنّى سماعه منك،
نادِه ببسمتك التي تجلي الهموم.."أخي"
أوما تدري يا أيها البطل ما يجري هناك؟
محبوبك الجريح جالسٌ وسط الخيمة، بجانبه زينبُكم..وعُطاشاك..

ينعاك..يغُص بحزنه، وتعلو الصيحة!
يُقيم مأتمه وينعاك..
يبكي ويُبكيهم على أثر السجود بين عينيك وقد فقدوه!
على صوت تلاوتك عند الأسحار وقد غاب وخبى!
يبكي السرور الذي كان يغشاه كلما وقعت عينه عليك..
يبكي رائحة "علي" التي تملأ أنفاسه كلما احتضنك..

يا أيها العباس أقبِل فقد تلوّع قلبه..
يتأوّه عليك وتنحني أضلعه..فاقدًا أنفاسه ونفْسه
فكُلُّها رحلت معك عندما ودّعك "اركب بنفسي أنت يا أخي"..

الخميس، 15 أكتوبر 2015

العرفان الحسيني



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وعجِّل فرجهم والعن أعداءهم

"يا من نضدتم سلال اللهفة، جمعتموها تحت خمائله، ليهطل الثمر والمطر عشرة أعمار وثلاث فصول، اجمعوا زادكم منه وحده، ففي عطائه شبع وكفاية.
هو وحسب! انظروا.. لما تقصيكم عنه صوائح الحناجر الباهتة؟
انفضوا أياديكم من وضر النأي واسعوا إليه..اغترفوا من عطشه معينكم، واغتسلوا بانسكابات كوثره، وفي كل مساحةٍ..ازرعوه" تسنيم الحبيب*

ربما تأخر هذا المقال قليلًا في محاولة للخروج بأفضل تقديم له فلم أجد أفضل من نص الكاتبة الحبيب أعلاه مختزلاً حديثي.. عن المعرفة، معرفة المولى الحسين، كيف بنا ونحن على أبواب يوم الواقعة ونُهيّئ أنفسنا وننبئ أدمعنا أن تأهبي فقد حل المصاب وحان ميعاد الاكتئاب..
كيف لنا أن نجعل هذا المحرّم أفجع محرم يمر علينا ونبذل فيه كل أحزاننا أكثر من أي عام مضى؟ فهل يا ترى يكفيك أن تبكي ذات المقدار الذي بكيته العام الفائت؟ أم هل يرضيك أن تخرج من أيام عاشورائ وأنت لم تتقرب من الحسين عليه السلام خطوةً أكبر؟
لماذا الكثير منا يبخل على نفسه ويكتفي بعشرة أيام يحضر فيها مجلسًا أو أقل وربما ليلتان فقط؟
نحن وخصوصًا الشباب والشابات نفتقد إلى معرفة الإمام الحسين عليه السلام، نعم لا أحد يستطيع الوصول إلى كنه معرفته روحي فداه لكن محاولة التعرف إليه تقربنا منه، تُفرح قلب صاحب الزمان عليه السلام..

العرفان الحسيني؟
أن تعي حقًا هذا الحب الأقدس الكبير جدًا وأن تكون هائمًا فيه، متسربلا دوما بالحزن العميق لأن محبوبك الأعظم مظلوم وموتور..
العاشق عندما يبدأ في حبه صغيرًا مملوء بالشغف تجاه حبيبه، مشغول الفكر به وبالتعرف على أعماقه وصفاته، يهوي إليه فلا يرى غيره..ربما يُصاب أحد أصحابه بسوء ويصاب في ذات الوقت محبوبه فلا يكترث لصاحبه، لأن الجزء من قلبه قد أُصيب. فيظل مكتئبا منعزلاً عن عالمه حتى يزول السوء عن محبوبه..
كيف بك ومحبوبك الحسين الذي تناديه "بأبي أنت وأمي" هل فعلاً تحزن على الحسين أكثر من حزنك على والديك؟ هل تتتعامل مع مقتله كما تتعامل مع موت احدهما؟ أم مصابك في والديك أعظم؟

لماذا علينا تقصي المعرفة؟
لأننا شيعة! لقد اخترنا بعقولنا هذه في عالم الذر أن نكون موالين ومحبين لأبي عبد الله عليه السلام..وبما أنك اخترت أن تحمل هذه الأمانة العظيمة لا بد أن تسعى في الحفاظ عليها، تسعى لخدمة هذا المذهب الشريف ورفع رايته لا أن تكون على هامش الحياة.
علينا تقصي المعرفة لنُمهِّد ظهور الإمام الغائب صلوات الله عليه ولكي نعي حقيقة الغيبة المباركة وحقيقة الظهور، لا سيما أننا نعرف مال الذي سيظهر لأجله الإمام.. الثأر للدماء التي لم يُطلب لها، للدماء التي اقشعرّت لها أظلة العرش..دماء جده الحسين!
أضف إلى أن قربك الدائم والمتواصل من مولاك الحسين له لذةٌ لا تُضاهى أبدًا.

لماذا نحن غافلون عن الشرب من هذا النبع؟
·        حب النفس المبالغ فيه.. فتجد ذاك الشاب المعجب بنفسه ولسانه الذي يستطيع به إفحام كل أحد ويحاجج به في مواضيع زائلة وسُبابٌ هنا وهناك لأجل مباراة أو غيرها، يبذل طاقته كلها في هذا المراء ثم لا يمتلك القدرة على التقرب من مولاه، فهو مشغول بأشياء كثيرة.. ولو استغل فصاحة لسانه في التحدث مع أصحابه في سيرة المولى لازدهرت نفسه وأنفسهم.
وأيضا تجد هنا الشابة منخرطة في الإهتمام الزائد بشكلها ومظهرها، مساحيقها و"ماركاتها" لتظهر أمام العامة بالمظهر الذي تحبه، فتغدو تلهث وراء مغريات الحياة حتى تستولي عليها وعلى ثقافتها..فتجدها تخاف أيام عاشوراء! فلا تستطيع أن تظهر بدون زينتها فتفقد ثقتها بنفسها ولا أن تظهر بها فترى نظرات الاستنكار على الوجوه! وهنا تغلّب حب نفسها على حب الحسين فلو اعتنت بمعرفته كما تعتني بمظهرها لكانت ذُهلت بالمصاب عن كل ترهات الحياة..كما تفقد الفتاة عادةً حواسها عندما يموت أبوها!
·        التعامل مع عشرة المحرم معاملة الواجب الاجتماعي
وكأننا سنذهب لعزاء أحد الأقارب متمللين "لنتجنب لوم الوالدين" وتمضي الأيام ثقيلةً على قلوبنا لأن خروجنا للأسواق سوف يقل وبعض "الكشتات" ستتعطل، حتى بتنا نُقرر ونضع جداولا للترويح عن النفس بعد أن تنتهي هذه الأيام فورًا وكأنها أيام عادية تمر وروتين سنوي طبيعي، وليست هي الواقعة العظمى التي خلق الله لأجلها الخلق والتي يتهيأ لها الحجر والمدر.
·        لأننا لا نتفقه كما يريد منا أهل البيت
مستعدون لقراءة (رواية رومانسية) هابطة مليئة باللغط وخاوية من المعنى لكن لا نمتلك نصف ساعة لقراءة حديثٍ عن عظمة يوم الطف! وحتى إذا حضرنا المجالس أو نُقل إلينا حديث أحد الفقهاء وتحدّث بما لا نعرفه، حاربناه وقلنا أن الحسين لا يريد هذا وهناك ما هو أهم من قضايا الحياة..وكأننا عرفنا الحسين؟

كيف نقترب روحيًا من الإمام الحسين ونعرف القليل؟
·        اقرأ عن حياة الإمام من قبل ولادته وحتى استشهاده، وعن التخطيط الإلهي لواقعة كربلاء.
·        انظر إلى أحوال العاشقين وتأمّل ماذا يفعلون، في أيام الأربعين مثلا.
·        زر الحسين عليه السلام وواظب على زيارة عاشوراء، فلها الأثر الروحي الكبير، زرها واطلب من المولى أن يرضى عنك ويذكرك..دعنا نبدأ الآن مع بدء المحرم ونستمر لأربعين يومًا.
·        دعنا أيضًا نواظب على الزيارة الجامعة ففيها ما فيها من البناء العقائدي العظيم.
·        نحن كانت لدينا كنوز عظيمة قريبة من الإمام الحسين عليه السلام لكنها ذهبت إليه هذا العام وهي تُصلّي، فلنتأمّل أحوالهم جيدًا ونرى ماذا كانوا يفعلون حتى نالوا هذا القرب، فليس اختيارهم بالشهادة مصادفة بالطبع بل قد أعدّوا أنفسهم وأرادوا القرب، وقد قرأتَ بالطبع عن بعض مواقفهم التي تُبيّن علاقتهم به عليه السلام.
·        للشعر دور كبير في هذا.. اقرأ للعاشقين للمولى وتأمل أبياتهم العظيمة التي حظت بنظرة من أهل البيت..خذ مثلا شعر السيد حيدر والسيد جعفر الحلي.

هنا بعض الكتب المهمة التي ينبغي علينا جميعًا قراءتها:
1- كتاب الخصائص الحسينية-الشيخ جعفر التستري.. حمّله من هنا
2- كتاب فاجعة الطف-المرجع الكبير سماحة السيد محمد سعيد الحكيم.. هنا
3- كتاب كامل الزيارات- الشيخ أبو القاسم ابن قولويه القمي..هنا
4- كتاب الوصايا العشر-الشيخ عباس بن نخي..هنا

ختامًا.. يقول سيدي سيد الشهداء عليه السلام "...من لحق بنا استشهد ومن لم يلحق بنا لم يُدرك الفتح، والسلام"، نسأل الله أن يجعلنا جميعًا ممن يدرك الفتح مع الحسين عليه السلام.

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

إقتراب



حُمرة السماء المدهشة، والأصوات الخافتة همًا..
قميصك المُدمّى سيدي لاح في الأفق فلا الليل عاد ليلًا ولا النهار نهار،
راح ينئيان فرارًا من هجمة المُصاب..
والجوارح كلها يا سيدها صارت ترتعش خوفًا مما سيقع..
لا بصر، لا أنفاس، ولا عقل..بعيدًا عنك!
فهذهِ العين التي لولاك ما كانت يا "نور عيني" لا تُبصر شيئًا ولا تستقر
أبدًا كلما ذُكِرت..
والعقل الذي وهبتنيه ووضعت فيه ما وضعت لكي "يحاسب الله الناس على قدر
عقولهم" قد ولّى في محبتك واندثر، فعشقك الجنون، ولا حساب بعد..
هذه لياليك قد أقبلت وحان ميعاد الواقعة، ووضعنا الأيدي على القلوب
نعتصرها، نرتقب وقوف القدّيسة زينب على تلْ، تُنادي (ملاذي..) وهي ترتجي
سماع صوتك، ثم تسمع..تسمع ماذا؟ صوت ارتطام جسدك بالأرض.
ثم تنادي (ملاذي..) ثم تسمع..تسمع ماذا؟ أنينك الخافت يتبعه صوت ارتطام
جسدك بالأرض.
ثم تنادي (ملاذي..) فترى نورك المُدمّى من بعيدٍ وأنت تهوي، يهوي قلبها
إليك وتأتي يسربلها الريح ناثرًا التراب في الأعين كي لا يُنظر خيالها..
تُقعي بجانبك مُعدمة الحيلة، مخذولة الأعضاء وعينها على صدرك مذهولة،
تعلم ما ينال هذا الصدر بعد لحظات من وطأة نعل الحديد..
تنشر أطراف عباءتها على جراحاتك تُظللها، وتضل في ذلك
وحدها..ورائحتك..رائحة الوالدة، يُغشى عليها!
تنتبهُ مذعورةً جرّاء ركلةٍ غاشمة، تنظُر إلى أثوابها يتقاطر منها
الأحمر، الأحمر القاني الذي تعرفه جيدًا، تعرف رائحته، تقوم تطيح ثم تصيح
"
فار التنور"..

الثلاثاء، 26 مايو 2015

عروج الورود..


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد وعجِّل فرجهم والعن أعداءهم

شهداءنا.. هلّا ألقيتم نظرةً على القديح؟ القديح التي طالما أحببتم ثراها هل ترون معي كيف صارت مظلمةً موحشة، قد ارتدت عباءتها الفضفاضة تأبى أن تخلعها، وتضمنا داخل عباءتها كما كانت أمهاتنا تفعل معنا حين كنا أطفالًا. تذكرون كيف كنتم تختبئون داخل عباءات أمهاتكم حينما تشعرون بالخوف أو عندما تلعبون "الغبّاية"؟ مؤكدًا تذكرون، فأنتم الآن ترونهنّ متسربلاتٍ بذات العباءات لكن طوال يومهن..
تنظرون إليهن ينادين بأسمائكم وتجيبون، ثم يسمعن ويجهشن بالبكاء.

أخبركم أيضًا عن القديح.. أتعلمون كيف مرّت الموالد الثلاثة التي طالما انتظرتموها معنا؟
لم يكن فيها بخور!
النساء لم يزغردن!
وكنتم في بين قلوبنا عندما قمنا للولادة..
الموالد لم تكن كالتي حضرتموها في حياتكم أبدًا، لم تروا مثيلًا لها...لم تكونوا لترضوا بأن تصبح الفرحة هكذا لو كنتم معنا، لماذا رحلتم إذًا؟ حتى أنكم لم تخبرونا أنكم دُعيتم إلى الشهادة والسعادة، لم تخبرونا لكي نذهب معكم.

حسنًا..أخبرتكم عن حالنا فأخبروني أنتم الآن كيف كانت رحلتكم؟
لا لا تجيبوا وتتعبوا أرواحكم الطاهرة في الرد على المغبونين أمثالي، فلأقل لكم أنا ما يُخيّل إليّ..
من أن رائحة الجنة (العباس بن علي) عليه السلام أتى لكم بإحدى وعشرين وردةً بيضاء وقال لكم شمّوها ثم اركعوا، عبقها أخذ بمجامع قلوبكم ثم هويتم للركوع وإذا بصوت إمام الصلاة يتغير، صار صوتًا ربّانيًا لم تسمعوا شبيهًا له من قبل. حتى إذا فرغتم من الصلاة والتفتّم إلى جانبيكم فرأيتم الناس قد تغيّرت ومعكم اثنان وسبعون رجلًا مرتدين الدروع ومتقلّدين السيوف ووجوههم مستبشرةٌ بكم. نهضوا واصطفوا عن اليمين وعن الشمال مفسحين الطريق لإمام الصلاة..
جاءكم نوره يتقدمه وأقبلت عليكم آيات القرآن، أتى فاتحًا باعه يحتضنكم واحدًا واحدًا، تعرّفتم عليه من رائحة التفاح التي تفوح من عنقه الطاهر ثم هويتم إلى أقدامه بعدما هوت دموعكم تعفّرون الخدود وتقولون "حبيبي حُسين"..

فطوبى لكم ولأهليكم هذا المقام الرفيع..

الثلاثاء، 3 فبراير 2015

الأولوية لمن؟



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وعجِّل فرجهم والعن أعداءهم

قبل فترة كنت في نقاش مع إحدى صديقاتي عن الدراسة وصعوباتها وكانت تحكي لي عن زميلاتها في التخصص وكيف أن صعوبة المقررات استولت عليهن حتى صرن يقلن " إن ما يهمنا الآن في الدراسة هو النجاح وكفى"، استوقفتني هذه الكلمة وتساءلت لمَ أدرس أنا ولأي هدف؟ فقلت لها "أما أنا فأدرس هكذا للدراسة فقط" قبل أن تفاجئني هي وتقول " أنا ادرس لأُدخل السرور على قلب صاحب الزمان عليه السلام". غمرتني لحظة صمت وبدأت تنهال على رأسي الأسئلة، والعتاب أيضًا!
أعمالكِ كلها ما الغاية التي تجعلكِ تستمرين للوصول إليها؟ لمن الأولوية في حياتك؟

نعم، ففي الحقيقة  معظمنا يذهب يوميًا لعمله و جامعته أو حتى ليؤدي خدمةً لأخيه متمللًا كالمجبر على الشيء، فأهدافنا ليست واضحة ومتجلّية أمام أعيننا وحتى لو كانت واضحة ورحنا نعمل بجدٍ وإصرار فإن صاحب الزمان وإدخال السرور على قلبه يكون عادةً من آخر الغايات والأهداف التي نخطط لها على مدار عامنا أو يومنا.
فنحن نختار لأنفسنا أفضل الوظائف، أفضل التخصصات لنحقق ذاتنا لذاتنا وفقط، أو ليفخَر بنا أهلنا وأحبابنا. ننشر الخير هنا وهناك ونتطوع وننمي أنفسنا لنشعر بالرضا ولتكون الحياة طيبة، نذهب لمقابلة الأصدقاء لأننا نحبهم أو لأننا نبحث عن الترفيه.
فلنسأل أنفسنا كم هديةً نقدّم لصاحب الزمان عليه السلام خلال الشهر؟ نحن مقصّرون للأسف ومن ثم نتبجّح بأن الإمام محبوبنا الأول.

إذن كيف أجعل الأولوية في حياتي للإمام؟

أي شيء في حياتنا لا يكون أولويةً لأننا نريد هذا فقط، بل لا بد أن ينبع الاعتقاد من أعماقنا أن بهذا الشيء تحقيق نجاححنا وسعادتنا لذا فرضا المولى أو إدخال السرور على قلبه قد يغيب عن أذهاننا عندما نقوم مثلًا بزيارة للأقارب فلا ننوي قبل الذهاب، ربما للإعتياد أو غير ذلك، فلا بد أن نستشعر الأولوية ونعتقد بها بعدة طرق قد تتفق معي ومع أحدكم..

- ابدأ بحفظ قصيدة عن صاحب الزمان وترديد أبياتها خلال نهارك عندما تقصد الجامعة مثلًا وتحضرك الأبيات حتمًا سيحضر الإمام في قلبك وتذكره فتنوي في طريقك أنك ذاهبٌ لطلب العلم ونفع الأمة به لكي يسرّ بك الإمام ويُحبك.

- افتتح يومك بالسلام عليه وقل له أن أعمالي اليوم كلها هدية لك فاقبلها مني.

- لكي تُحب أحدًا وتزداد هيامًا به لا بد أن تتعمق في معرفته والتقرب إلى شخصه ومناجاته، وحتى تتقرب إليه سلام الله عليه لا بد أن تقرأ عنه وعن حياته، ولا تنسى أن تُناجيه وتخبره بحبك له، فعندها سيكون في قلبك طول الوقت.

بعد أن يستولي على قلبك حبه وتكون أعمالك الطيبة جميعها باسمه فتخيّل كيف ستكون حياتنا جميلة وكيف تتذلّل الصعوبات التي كنا نخشاها، تذهب لمقابلة صديقك لأن الإمام يُحب صلة الإخوان، تحصل على براءة اختراعٍ لأنك علّمت نفسك واجتهدت عليها لتخدم المحبين باسم الإمام، تدرس السنوات الطوال ومن ثم تعالج أيتام آل محمد لتدخل الفرحة على قلبه المتألم..


إذا تخيّلت فقط كيف يتهلّل وجهه وقت الفرح وأردت ذلك، فأعد ترتيب أولوياتك و أخبرني الآن (الأولوية لمن؟)

الاثنين، 24 نوفمبر 2014

على بوابة الساعات..



عشرون يومًا مضت وشيعة زينبٍ ما ذاقوا طعم النوم الهانئ ولا التذّوا بشرب ماءٍ ولا ارتاحوا في لباس، فمولاتهم وسيدة الخدر تمشي مُرغمةً في لُبّ الصحراء القاحلة ولهيب الفقد يشتعلُ في قلبها، ببقايا عباءة مضمّخة بدماءٍ قانية حملتها عند مرورها بالجراح التسعمئة والألف..

عشرون يومًا والعالمة غير المعلّمة تحتار وقت الصلاة أين تُصلّي وكيف تُخفي شخصها عن الرجال، وفي وقت السَحر لا تدري كيف تصلي الليل وتناجي ربّها وهي على ظهر الناقة العجفاء في موكبٍ يحثّ سيرهُ ليل نهار، وقلبها محترقٌ على حال طفلاتها الناعسات لا يعرفن طريقًا للنوم فإذا غفت إحداهن سقطت من فوق ظهر الناقة فتحتار زينب هل تبقى مع الأخريات أم تلحق بمن سقطت فيمشي المحمل بالبقيّة.

ويطلع الصبح من جديد وعيناها محمرّتان من الحزن والسهر والقلق، وانتظار الشام. تنظر إلى زين العابدين فترى ثوبه الأحمر من سيل الدماء، دماء عنقه المكبّل بالحديد والمسامير. وتتأمل كمّ الثقل المعدني على جسده كلّه، والشمس تُرسل حرارتها إلى تلك السلاسل فتتوهّج حرارةً ليحترق جلد الإمام، ويتلوّى..
تتمنى لو تبقى في المسر ولا تصل أرض الشيطان، الشام المشؤومة.

فغدًا تبدأ المصيبة الكُبرى..
غدًا تقفُ ثلاث ساعات في وضح النهار على بوابة الشام تنتظر فراغ عدوها من تزيين بلاده، لأنها بعد كل تلك السنين خرجت من خدرها، مسبيّة!
غدًا تدخل مجلسًا يُعربد فيه الشيطان ويرقص فيه فرحًا على قتل الوحي، بعدما كانت في بيوتٍ أذن الله أن تُرفع.

غدًا يُشار على ابنت فاطِمة بالبنان والضحكات!

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

على لسان خيرة النسوان (5)

    

يسور المرمر الماله مصاعيد
يصل الرمل يمنفر العرابيد
يطير السعد يمعذْب الصياييد
حاطت بيه وفوق الرمح وكّر
***

صهل جواد أبي عند الخيام فهرعت إليه عمتي زينب وأنا خلفها أعدو، فإذا هو محني الظهر دامع العين وسرجهُ ملوي، ويكسو ناصيته دمٌ قانٍ، دم جدّي رسول الله.. خاطبته عمتي تسأله عن والدي وهو لا يجيب إلا بجريان الدموع. خرجنا جميعًا لاطمات الخدود قاصداتٍ المولى التريب فإذا بعدو الله وأقذر خلقه مرتقٍ أعظم مرتقى.. تمنّيت عمي العباس معنا يرى الشمر يضرب عمتي برمحه ويُنحّيها عن جسد الحسين وهي تريد أن تشمّ جراحات والدي وتحسب عددها..

رجعنا للخيمة ولذنا برداء أخي زين العابدين وقلوبنا بين رحى المصاب مطحونة وننتظر كسف الشمس وإعوال الملائكة. ومامن صوتٍ سوى صوت "ملاذي حُسين"..

أتى الزلزال ونكّس أخي رأسه واقتحمت النيران خيماتنا وما درينا ماذا نفعل! حتى جاء صوت خليفة الله "عليكن بالفرار"..

السبت، 1 نوفمبر 2014

على لسان خيرة النسوان (4)






صحت عبّاس هل تسمع يخيّ ماي
سكت مارد صحت طيحن يخيماي
الأرض تبچي على اطفالك يخيماي
طحت بس العرش دنّگ تجيّه
ناصر الصالحي

صوت بكاءٍ مرتفع ضجّ لأجله المخيم ودهُش له الأطفال، هرعت لأرى ما الأمر فإذا بأبي محتضنًا عمي العباس وعيناه تدور والأرض تحتهما تضطرب.. ركضتُ متعثرةً بعباءتي وأشعر بروحي تريد الخروج قبل أن ترى جماله قاصدًا السهام، قبل أن ترى ضوءه خافتًا منخسفا.
التفت إلي وقال بنية ارجعي إلى الخيمة لكي لا يصيبكِ سهمٌ من الأعداء. عمّاهُ دع كل السهام تصيبني، ولا يصيبني سهم فقدك، دع بصري يذهب ولا تذهب أنت يا ماء عيني.. أخذني بين يديه وأتى بي إلى الخيمة، أحتضنته وانتحبت. أخذ يقرأ عليّ آيات الله ثم قام متوجهًا نحو فرسه والريح تتعلّق بردائه وتملأ أنفاسي بعطره. وذهب قاصدًا العلقمي.

والدي وعمتي وكل من في المخيم قلوبهم ترجف وأركانهم منهدّة، وأنا أنظر إلى الراية التي نشرها عمي فوق خيمته وكتَب عليها "نصرٌ من الله وفتحٌ قريب"، لم يذهب عمي يومًا بلا رجعة وقد وعدني بالماء ورؤية جمال غرّته، رحت بجانب عمتي أنظر كيف تتطاير الرؤوس من بين يديه، ليس الرؤوس فحسب بل أجسادهم بكاملها تتطاير من حوله وكأنما نسرٌ جاء يخطف أجسادهم. تهلّل وجهي وارتاح قلبي..

عبّاس هذا إذا ما كرّ مغتَضِبًا
يحيضُ عن وجلٍ من صوتهِ الذكرُ –
 محمد الحرزي

ساعة وإذا بوالدي جاء بلا عمامة، وثيابه مصبوغةٌ بدمٍ مختلف عن بقية الدماء التي جاء بها من قبل، دمٌ له رائحة المسك ورائحة الغيرة..ركضتُ نحوه وما إن رآني حتى صفق براحتيه وعلا صوت نحيبه، ماذا جرى يا أبة؟ أين قرة العين؟ لم يجبني بل مشى محنيّ الظهر نحو الخيمة التي بوجودها ترتاح نفوسنا وقصد إلى عمودها وأرخاه، تهاوت الخيمة على رؤوسنا، على قلوبنا..

تربّع والدي وعمتي زينبُ قبالته ونحنُ حولهما والمكانُ ضجّ من البكاء، والأرض تموج حزنًا من حزن والدي وقد علا صوته قائلاً " واضيعتنا بعدك يا أبا الفضل.."   ،ما كتبته في النهاية مقتبس من كتاب العباس بن علي بطل رائد الكرامة والفداء في الاسلام-باقر القرشي

الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

على لسان خيرة النسوان(3)



تنتحبُ وتنشج "حميدة" في حضن والدي، ودموعه تتساقط على رأسها المُثقل بعظم المصيبة، وقلبها أكثر حرارةً من الجمر الملتهب، وهي تجترُّ حديثها من بين الدموع لتقول يا خال إن روحي تتصدّع لفقد والدي، أنا يا خال لم يمرّ ببالي أن سفرهُ هذا يطول ولا أرى نور وجهه أبدًا، لم أدرِ أن روحي لن يحتضنها ظل الأب بعد هذا اليوم. بكى والدي معها وارتفع صوته وهو يقول لها أنا أبوكِ وبناتي أخواتكِ يا بُنية.

 انتحبتُ أنا وعزلت نفسي جانبًا لأبكي متذكرةً ظهر عاشوراء، فحميدة ستفقد والدها الحسين أيضًا، ستتأجج جمرة قلبها أكثر وستُحرق قلبها حزنًا وحسرات، وسأحتضنها وأصيح برفيع صوتي لقد رحل والدي يا حميدة، وضاع أملي وكُل عيشي السعيد قد مات.
نعم انشجي يا حميدة واندبي فهذا اول المصاب، واللهُ معيننا على الآتي، والله كافلنا من بعد الحسين

الاثنين، 27 أكتوبر 2014

على لسان خيرة النسوان (2)




ظـلام الليـل يلچـمـني ولغراب
غريبه يعوفني ابداري ولغراب
گلِـت تالـي يرِـد ليَّـه ، ولغراب
إجه او گطَّر دِمه نحرك بديَّه

نسيرُ في هذه الصحراء الموحشة وسط أجواءٍ مليئة بالترقب والدموع وكل واحدةٍ فينا تُبدي قلقها للأخرى، وكل الركب متوجهون إلى قبلة والدي الحسين، لا أدري أنُشبع أنظارنا من جماله أم نعوّذه بالله من كل آفةٍ وشيطانٍ مارد! كالشمس يتقدّم الهاشميين ووجهه يتهلّلُ طمأنينةً وعزّة.

ليتكِ يا أختاهُ معي تتأملين وجه أبيكِ وتربتين على كتفي كلما ارتجف مُعلنًا البكاء، ليتكِ معي لأُلقي بنفسي في أحضانكِ، أختكِ الصغيرة يا فاطمة ما عادت تتصبّر على حمل كل هذا.

آهٍ لفاطمة، ما حالها والمنزل أكثر ظلمةً من الظلام وهي وحدها، تارةً تُغشى من ألم المرض وتارةً من الحزن، وحدها في المنازل تتصوّر إحمرار السماء وتنظر دماء الحسين على يديها، وتصرُخ بلا مواسي، تطلُب من الله أن ترى وجه أبي قبل أن تزهق روحها..لكنها لا تراه، تتمنى أن تُقبّل كفيه ورأسه.. لكنه بعيد، بعيدٌ جدًا!


ولا أحد غير غربان الشؤم تصيح في وجهها كل يوم وتخبرها بالحزن العظيم الذي سيقع على قلبها، والفاجعة التي ستحلّ على رأسها. آهٍ يا فاطِمة لحالكِ وحالي.. آهِ لنا بعد يوم العاشر!



*الأبيات بالأعلى للشاعر عادل أشكناني

الأحد، 26 أكتوبر 2014

على لسان خيرة النسوان (1)




بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد آل محمد وعجّل فرجهم والعن أعدائهم
سيطول بعدي ياسكينةُ فاعلمي       منكِ البكاء إذا الحِمام دهاني
فإذا قُتلت فأنتِ أولى                بالذي تأتينهُ يا خيرة النسوانِ
***
 مُذ خرجنا من مدينة جدي رسول الله -صلى الله عليه وآله- والسكون مطبقٌ على رحلنا الهاشمي، كل علويٍ وكل شيءٍ ساكنٌ ويترقّب ما يأتي علينا، إلا صوت دمعة عمتي زينب يخترق كل ذاك السكون ويجعل أرواح الفاطميات مضطربة داخل هوادجها.

أتأمل وجه عمتي لأقرأ من خلال عينيها القلقتين ما الذي يعتلج في فؤادها، عمتي خائفة من أنه حان موعد الحدث الأعظم الذي أخبر به رسول الله، وجه عمتي متغيّر اللون وعينها لا تبارح النظر إلى والدي.

الآن صوت والدي الحسين يأمر الرجال بالتوقف يريد الاستهلال، وعين عمتي زينب تتعلّق بعينه وتنظر معه حيثما نظر. يطأطأ والدي برأسه، يحوقل ويسترجع وبجانبي أنّت المخدّرة أنةً عظيمة خفت عليها أن تزهق روحها على اثرها، فلقد علِمَت أنه حان موعد الحزن المنتظر، حزن فقد الأهل والإخوة الذين لم يُنجَب مثلهم أبد الدهر.

ينكشف جزءٌ من طرف الهودج ويُدخل القمر رأسه إلينا ووجههُ قد ملأه الذهول على أخته العقيلة وينزف جبينهُ غيرةً على ميلان الهودج المقدّس، راح يطمئنها ويقرأ اسم الله على قلبها المرتعب. هنا لم أتمالك نفسي وعيني هطلت كما المطر من مرآهما، فكيف بعمتي بعد عاشوراء وما من عبّاسٍ يقرأ عليها؟ كيف بعمتي وما من ضرغامٍ تستندُ إلى كتفه؟


اقترب عمي ناحيتي ليهمس لي أن لا تخافي وعمّكِ موجود " هل يُخيف سكينة العزيزة هلال؟". بل يا عمّ يخيفها أن يُخسف قمرها الأبيض ببزوغ هذا الهلال!